تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 25% خلال عام 2025

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 25% خلال عام 2025
الضفة الغربية - أرشيف

كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن ارتفاع ملحوظ في جرائم المستوطنين الإسرائيليين ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025، بنسبة بلغت نحو 25% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس اتجاها تصاعديا مقلقا للعنف المنظم، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الاثنين.

وأوضحت الصحيفة، نقلا عن بيانات صادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أن عدد الاعتداءات القومية التي نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين ارتفع بشكل حاد منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب الإسرائيلية الواسعة على قطاع غزة، مؤكدة أن العنف لم يعد حوادث فردية معزولة، بل تحوّل إلى ظاهرة منظمة ومتواصلة.

وبيّنت أن عام 2025 وحده شهد تسجيل 845 جريمة عنف نفذها مستوطنون، أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإصابة نحو 200 آخرين، مقارنة بـ675 حادثة في عام 2024، ما أدى حينها إلى مقتل ستة فلسطينيين وإصابة 149. 

وتؤكد هذه الأرقام، وفق الصحيفة، أن وتيرة الاعتداءات آخذة في التصاعد رغم التحذيرات المتكررة من تداعياتها الأمنية والإنسانية.

جرائم وتراخٍ أمني 

أظهرت البيانات أن النصف الأول من عام 2025 سجّل 440 حادثة عنف، بزيادة تقارب 39 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بينما تم تسجيل 405 حوادث في النصف الثاني من العام، في استمرار لمنحنى تصاعدي لم يتوقف. 

ولفتت الصحيفة إلى أن شهر يونيو 2025 كان الأكثر دموية، إذ وقعت فيه نحو 100 جريمة، مقارنة بـ67 جريمة في الشهر ذاته من العام السابق.

وأشارت إلى أن هذا الارتفاع بات مصدر قلق حقيقي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي ترى أن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) لا يتعاملان بجدية كافية مع هذه الظاهرة، ما يقوض الاستقرار الأمني في الضفة الغربية، ويفرض على الجيش التفكير في تحويل مزيد من القوات النظامية والاحتياطية لمواجهة التداعيات.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على أفراد، بل تنفذها مجموعات كبيرة ومنظمة، تحظى بدعم سياسي واضح من ناشطين يمينيين متطرفين، في تناقض مباشر مع الرواية الرسمية التي تقلل من حجم الظاهرة.

اعتداءات وتخريب ممتلكات

فصّلت الصحيفة في طبيعة الجرائم المرتكبة، مشيرة إلى أن معظمها يشمل اعتداءات جسدية مباشرة، وإقامة حواجز على الطرق، وتخريب ممتلكات فلسطينية، ورشق بالحجارة، وإطلاق قنابل صوتية ودخانية وزجاجات حارقة. 

كما سُجلت اعتداءات خطيرة شملت حرق مركبات ومبانٍ، وتدنيس أماكن دينية، إضافة إلى عشرات الجرائم الزراعية التي استهدفت الأراضي والمحاصيل الفلسطينية.

وبيّنت أن محافظة نابلس تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضررا، إذ وقعت فيها نحو 33 بالمئة من مجمل الاعتداءات خلال عام 2025، تلتها محافظتا رام الله والخليل بنحو 19 بالمئة لكل منهما، وسجّلت رام الله على تحديدا تصاعدا لافتا، حيث شهدت 38 جريمة في شهر واحد فقط.

توسع الاستيطان بالضفة

ربطت الصحيفة هذا التصعيد بالتوسع السريع في ما يُعرف بالاستيطان الرعوي، مشيرة إلى إنشاء نحو 90 مزرعة استيطانية جديدة منذ اندلاع الحرب، ليرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 120 مزرعة، مقارنة بنحو 30 فقط قبل أكتوبر 2023. 

ونقلت عن ضابط إسرائيلي كبير تحذيره من أن استمرار هذا المسار “لا يضر الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد بتصعيد أوسع ويقوّض قدرة الجيش العملياتية”.

ويحذّر فلسطينيون ومنظمات حقوقية من أن هذه السياسات تمهّد فعليا لضم الضفة الغربية، بما يقضي على أي أفق لتطبيق حل الدولتين، الذي تؤكد قرارات الأمم المتحدة أن الاستيطان يقوّضه كونه غير قانوني بموجب القانون الدولي.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية